المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ''إلا تنصروه فقد نصره الله''


سهر
09-25-2009, 08:31 PM
هيهات أن تنالوا من مقام الرسول:SnipeR (57):
''إلا تنصروه فقد نصره الله''
نعيش في هذه الأيام على وقع ردود أفعال المسلمين بسبب الإساءة التي أراد بها من تحمّل وزرها من الجاهلين أو الحاقدين، أن ينالوا من مقام رسول الله وقدره وهيهات.. ولذلك أنبه نفسي وإخواني إلى أمور لا ينبغي أن تغيب عنا ونحن نواجه هذا السفه وهذا الجهل. من ذلك أولا: علينا أن نتيقن أن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدره عند الله عظيم ومحفوظ، لا تناله مثل هذه الإساءات، قال تعالى (إنا كفيناك المستهزئين) الحجر: .95 (والله يعصمك من الناس) المائدة: .67 (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) الطور: .48 (ورفعنا لك ذكرك) الشرح: .4 نعم يغضب المؤمن والمؤمنة إذا أساء أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال الإيمان والحب. ولكن علينا أن لا نتجاوز حدود الغضب المشروع، وما ينبغي أن يصدر عنا من تصرفات لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حدود القلق والاضطراب والعشوائية في المشاعر والأحوال والأفعال.
وثانيا: فإن مثل هذه الجهالات في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحمل من رحمة للعالمين ليست شيئا جديدا ولا حتى مع باقي الأنبياء والمرسلين، قال تعالى (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون) الذاريات: 55 (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) فصلت: .43 فلا تستغرب هذا فإنه من أخلاق المعتدين إلى يوم الدين، وما أثبته الله في كتابه مما قاله الظالمون في الأنبياء والمرسلين شيء كثير.
وثالثا: فإن مثل هذا الإسفاف في حق العظام وفي الذروة منهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يصدر إلا من أحد رجلين، جاهل، وهذا يعلّم وينبّه، أو حاقد حاسد وهذا يواجه ويعاقب بما يناسب المقام وحال المسلمين. وبما يتفق عليه أهل الحل والعقد فيهم حتى لا يشذ البعض فيضعف موقف المسلمين. رابعا: علينا أن نعرف حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا لنقوم بواجب الوفاء، فمن حقه علينا أن نؤمن به وبما جاء به من عند الله إيمانا لا يتطرق إليه شك ولا ريب، وهذا واجب على كل من سمع به (والله لا يسمع بي يهودي، ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) حديث صحيح. وأن نحبه أكثر من محبتنا لأنفسنا وأبنائنا وآبائنا وأموالنا قال تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة .24 (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) حديث صحيح. (وقول عمر: والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال: لا يا عمر. قال: ومن نفسي قال الآن يا عمر) أي تم إيمانك. ودليل المحبة هو اتباعه والاهتداء بهديه والتخلق بأخلاقه وإحياء سنته (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) آل عمران: .31 وغرس أخلاقه في أبنائنا وبناتنا وأسرنا والمجتمع كله، وهذا من أعظم ما ننصر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن حقه علينا عليه الصلاة والسلام موالاة من والاه ومقاطعة ومعاداة من عاداة وأساء إليه. والمقاطعة لا تنحصر في المقاطعة الاقتصادية فقط، وإن كانت مطلوبة وخاصة في بعض المجتمعات الإسلامية التي فيها حجم التبادل التجاري بينها وبين الجهات المسيئة كبير، إلا أن هناك ما هو أهم من ذلك، وهو أن تقاطع ما لا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخلاق الذميمة التي انتشرت فكانت سببا في ضعفنا وتسلّط الأعداء علينا. فالمطلوب منا جميعا أن نعمّق صلتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن نحيي دينه وسنته ومكارم أخلاقه في حياتنا وتصرفاتنا، وأن نربط جيلنا الصاعد بهذا النبي ربطا وثيقا، ونحاول ما استطعنا أن نكون محمديين.